نورالدين علي بن أحمد السمهودي
289
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
السجود في أقل من ثلاثة أذرع ، ولهذا كان حريم المصلّي الذي يكون بينه وبين سترته ثلاثة أذرع عندنا . وقال ابن الصلاح : قدروا ممر الشاة بثلاث أذرع . قال الحافظ ابن حجر : ولا يخفى ما فيه . قلت : الظاهر أن البخاري إنما أورد حديث سلمة المشتمل على بيان ما بين المنبر والجدار ليستدل به على مقدار ممر الشاة ، فإن ما بينهما كان معلوما عندهم ، وقد تقدم عن العتبية أنه كان بينهما قدر ما يمر الرجل منحرفا ، والذي اقتضى حمل ابن الصلاح ممر الشاة على ما ذكره أن ذلك هو القدر الذي يتأتى فيه السجود مع الاستمرار في الموقف . وقد قال البغوي : استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود ، وكذلك بين الصفوف ، وقد ورد الأمر بالدنو من السترة مع بيان حكمة ذلك ، وهو ما رواه أبو داود وغيره مرفوعا : « إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته » ، قال الحافظ ابن حجر : وهو حديث حسن ، والله أعلم . التنبيه الثاني : في العود الذي كان في المصلى الشريف . روينا في كتاب يحيى عن مصعب بن ثابت قال : طلبنا علم العود الذي كان في مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم نقدر على أحد يذكر لنا فيه شيئا ، قال مصعب : حتى أخبرني محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة قال : جلس إلى أنس بن مالك ، فقال : تدري لم صنع هذا العود ؟ وما أسأله عنه ، فقلت : لا والله ما أدري لم صنع ، فقال أنس : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يضع عليه يمينه ثم يلتفت إلينا فيقول : استووا ، واعدلوا صفوفكم . وعن أنس بن مالك قال : لما سرق العود الذي كان في المحراب فلم يجده أبو بكر حتى وجده عمر رضي الله عنهما عند رجل من الأنصار بقباء قد دفن في الأرض أكلته الأرضة ، فأخذ له عودا ، فشقه فأدخله فيه ، ثم شعبه « 1 » ، فرده في الجدار ، وهو العود الذي وضعه عمر بن عبد العزيز رحمه الله في القبلة ، وهو الذي في المحراب اليوم باق فيه . وعند أبي داود عن محمد بن أسلم صاحب المقصورة قال : صلّيت إلى جنب أنس بن مالك يوما فقال : هل تدري لم صنع هذا العود ؟ فقلت : لا والله ، قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يضع يده عليه فيقول : « استووا واعدلوا صفوفكم » . قلت : سيأتي في الكلام على الجذع أن الأسطوانة المتقدم ذكرها التي هي علم
--> ( 1 ) شعبه : أصلح صدعه .